الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
96
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 29 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 94 إلى 96 ] فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) [ سورة الحجر : 96 - 94 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة بعد ما جاءه الوحي عن اللّه تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة ، منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لا يظهر حتى أمره اللّه عزّ وجلّ أن يصدع بما أمره به ، فأظهر حينئذ الدّعوة » . وقال الحسين عليه السّلام : « إنّ يهوديّا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التّوراة والإنجيل والزّبور وصحف الأنبياء عليهم السّلام وعرف دلائلهم ، أتى إلى المسجد فجلس ، وفيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وابن عبّاس ، وأبو معبد الجهني ، فقال : يا أمّة محمد ، ما تركتم لنبيّ درجة ، ولا لمرسل فضيلة إلّا نحلتموها نبيّكم ، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه ؟ فكاع « 1 » القوم عنه ، فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : نعم ، ما أعطى اللّه عزّ وجلّ نبيّا درجة ، ولا مرسلا فضيلة إلّا وقد جمعها لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وزاد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأنبياء أضعافا مضاعفة . فقال له اليهوديّ : فهل أنت مجيبي ؟ قال : نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يقرّ اللّه به أعين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشكّ الشاكّين في فضائله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنّه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة ، قال : ولا فخر ، وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالأنبياء ، ولا منتقص لهم ، ولكن شكرا للّه على ما أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل ما أعطاهم ، وما زاده اللّه ، وما فضّله عليهم . فقال اليهوديّ : إني أسألك فأعدّ له جوابا . قال له علي عليه السّلام : هات ، فذكر له اليهودي ما أعطى اللّه عزّ وجلّ الأنبياء ، فذكر له أمير المؤمنين عليه السّلام
--> ( 1 ) كعت عن الشيء أكيع لغة كععت عنه أكعّ إذا هيبته وجبنت عنه . « لسان العرب - كوع - ج 8 ، ص 317 » .